عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

216

اللباب في علوم الكتاب

والجواب : أنه دلت الدلائل على وجوب العمل عند حصول الظّن المستفاد من القياس ، ومن خبر الواحد ، فكان وجوب العمل عنده معلوما ، فكان القول به قولا بالمعلوم . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 81 ] بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 81 ) « بلى » حرف جواب ك « نعم وجير وأجل وإي » ، إلا أن « بلى » جواب لنفي متقدم ، سواء دخله استفهام أم لا فيكون إيجابا له نحو قول القائل ما قام زيد ، فتقول : بلى ، أي : قد قام ، وتقول : أليس زيد قائما فتقول : بلى أي هو قائم قال تعالى : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى [ الأعراف : 172 ] ويروى عن ابن عبّاس أنهم لو قالوا نعم لكفروا . وقال بعضهم : إن « بلى » قد تقع جوابا لنفي متقدّم وقد تقع جوابا لاستفهام إثبات كما قال عليه الصّلاة والسلام للذي سأله عن عطية أولاده : أتحبّ أن تساوي بين أولادك في البرّ ؟ قال : « بلى » . وقوله - عليه الصلاة والسلام - لرجل : ألست أنت الّذي لقيته ب « مكة » ؟ قال : « بلى » فأما قوله : [ الوافر ] 612 - أليس اللّيل يجمع أمّ عمرو * وإيّانا ، فذاك بنا تداني نعم ، وترى الهلال كما أراه * ويعلوها النّهار كما علاني « 1 » فقيل : ضرورة . وقيل : نظر إلى المعنى ؛ لأنّ الاستفهام إذا دخل على النفي قرره وبهذا يقال : فكيف نقل عن ابن عباس أنهم لو قالوا نعم لكفروا مع أنّ النفي صار إيجابا . وقيل : قوله : « نعم » ليس جوابا ل « أليس » إنما هو جواب لقوله : « فذاك بنا تداني » فقوله تعالى : « بلى » رد لقولهم : « لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ » أي : بلى تمسّكم أبدا ، في مقابلة قولهم : « إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ » وهو تقدير حسن . والبصريون يقولون : إن « بلى » حرف بسيط ، وزعم الكوفيون أن أصلها « بل » التي للإضراب زيدت عليها « الباء » ليحسن الوقف عليها ، وضمنت الياء معنى الإيجاب قيل : تدلّ على رد النفي ، والياء تدلّ على الإيجاب يعنون بالياء الألف ، وإنما سموها ياء ؛ لأنها حرف عال وتكتب بالياء .

--> ( 1 ) البيتان لجحدر بن مالك ينظران في أمالي القالي : 1 / 822 ، والجنى الداني : ص 422 - 423 ، وخزانة الأدب : 11 / 201 ، 202 ، 204 ، 206 ، 209 ، وسمط اللآلي : ص 617 ، 961 ، وشرح شواهد المغني : 1 / 408 ، ومغني اللبيب : 2 / 347 ، ومعجم البلدان : 2 / 223 ( حجر ) ، وللمعلوط القريعي في الشعر والشعراء : 1 / 449 ، جواهر الأدب : ص 361 ، ورصف المباني : ص 365 ، ومغني اللبيب : 1 / 347 ، والدر المصون : 1 / 273 .